القاضي عبد الجبار الهمذاني

177

المنية والأمل

المسائل التي انفردا بها عن أصحابهما . فمنها : أنهما أثبتا « إرادات » حادثة ، لا في محل ، يكون الباري تعالى بها موصوفا ، مديدا . « وتعظيما » لا في محل ، إذا أراد أن يعظم ذاته ، و « فناء » لا في محل إذا أراد أن يفنى العالم . وأخص أوصاف هذه « الصفات » يرجع إليه ، من حيث أنه تعالى أيضا ، لا في محل . وإثبات موجودات ، هي « أعراض » أو في حكم « الأعراض » ، لا محل لها كإثبات موجودات ، هي « جواهر » أو في حكم « الجوهر » لامكان لها ، وذلك قريب من مذهب « الفلاسفة » ، حيث أثبتوا « عقلا » ، هو جوهر ، لا في محل ، ولا في مكان . وكذلك « النفس الكلية » و « العقول المفارقة » . ومنها : أنهما حكما بكونه تعالى « متكلما » ، بكلام يخلقه في محل ، وحقيقة « الكلام » عندهما ، أصوات مقطعة ، وحروف منظومة ، والمتكلّم من فعل « الكلام » ، لا من قام به الكلام . إلا أن « الجبائي » ، خالف أصحابه خصوصا بقوله : يحدث اللّه تعالى ، عند قراءة كل قارئ ، كلاما لنفسه ، في محل القراءة ، وذلك حين ألزم أن الذي يقرؤه القارئ ، ليس بكلام اللّه ، والمسموع منه ، ليس من كلام اللّه ، فالتزم هذا المحال ، من إثبات أمر غير معقول ولا مسموع ، وهو إثبات كلامين في محل واحد .